عدنان زرزور
75
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه
وعلوم الطب ، وعلم الفلك ، وعلم النبات ، وعلوم الجغرافية ، وعلوم البحار ، وعلم الإنسان ، وعلم الأخلاق . . . في الكتب والمؤلفات ، وفي الندوات والمؤتمرات ، ليعلم معنى رحابة الموضوعات القرآنية ، ومعنى معارف القرآن التي سبقت العصور . . . وكيف أن محمد بن عبد اللّه - الصادق المصدوق - صلوات اللّه وسلامه عليه - ، إنما كان واسطة لعلم غيبي مطلق ! وأن الذّكر الذي قرأه على العالمين ، نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين . الجانب الثاني - أحوال النبيّ مع هذه الظاهرة : أما الجانب الثاني الذي نؤكد من خلاله على صدق ظاهرة الوحي - وأنه لم يكن ظاهرة مرضية أو من حديث النفس أو إشراق الذات ! ! - فهو أحوال النبيّ مع هذه الظاهرة : ( أ ) فكم مرة أبطأ عنه الوحي هو في انتظار له ليفتي في أمر أو يجيب في مسألة ، حتى أرجف المشركون بهذا الإبطاء والانقطاع ، وحتى قال قائلهم : لقد قلى محمدا ربه ! فنزل قول اللّه تبارك وتعالى : وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( 4 ) الآيات . ( ب ) وكم مرة نزل عليه الوحي ، وهو بحسب أحوال الإنسان العادية - ودع عنك فروض علماء النفس أو الصحة النفسية ! - على غير استعداد . . حتى عدّ العلماء من علوم القرآن ، أو من أنواع القرآن - بحسب حالات نزوله على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « الحضري ، والسفري ، والنهاري ، والليلي ، والصيفي ، والشتائي ، والفراشي ، والنومي . . . » إلى آخر هذه الأنواع . أقول : ومتى كان يكتب - أو يملي من ذاكرته ! - المريض والنائم . . . أو العائد من قتال الأعداء وقد أثخنته الجراح أو بلغ به التعب كل مبلغ ؟ ثم كيف يتأتى له أن يأتي في جميع هذه الأحوال بنسق واحد من الكلام هو النسق المعجز المعهود في سائر أحواله بدون استثناء !